في ذات يوم كان هنالك عائلة لديها شابان «مهدي وتوفيق» كلاهما في مقتبل العمر وردة ، وفي بستان الحياة زهرة …
شابان من أهل الولاء والوفاء ، يسكنهم حبُّ الآل والعترة، يُعدّان أنفسهما للوفاء والنصرة ، وبينما هما كذلك خرج من قذارة التاريخ رجلٌ يلبس لآمة حرب عمرو بن سعد ، ويرفع راية قتل أهل بيت النبوة مجدداً ؛ فجمع عساكره من شتات الأرض ، ونصب سلاحه ناحية مقام العقيلة ونادى رجاله فليرمي كلُ رجلٍ منكم بحقده …
فسارع من كانت تحدو لهم أمهاتهم من الصغر نشيد إباء الكفيل ، ووقفوا أمام المقام يحمونه من أنياب الكفر ، فعاد توفيق شهيداً ، وعاد مهدي جريحاً …
وبذلك تكون تلك العائلة قدّمت أكثر من نصف أولادها في سبيل الله …
وظلّ مهدي يحمل جراحه ، وما بقيّ له من بعض قدم ، وعين واحدة بعدما ترك عينه اليمنى وديعةً مع أبي الفصل عند مقام العقيلة ، ولم يترك الميدان حتى آخر نفس ، ثم ارتقى على طريق القدس …
هذه هي عوائلنا ، عوائل الشهادة ، الأخُ يحمل جراحه والرايةَ عن أخيه ليكمل دربه ، والأبُ يسبق ابنه ، والأمُ تغني لرضعيها نشيد الكرامة فينام عليه ويصحو …
هذه عوائلنا ، وهذه بيوتنا ، وهؤلاء أولادنا ، وهذا نحن ، ومن كان كذلك أقلّ ما يمنحه الله تعالى إليه النصر والعزّة …
* الشيخ عباس إبراهيم – خال الشهيد